٢٢ شباط ذكرى وفاة الاب المكرم بشارة ابو مراد

22/02/2019

22 شباط هو ذكرى وفاة المكرّم الأب بشارة أبو مراد الراهب الملكي الكاثوليكي والذي أعلنه البابا بيندكتس مكرما سنة 2010 وهي أولى مراحل إعلان القداسة التي نرجو أن تكون قريبة. هو شفيع الأزواج الذين لم يحصلوا على أولاد. وإليكم سيرته الطاهرة

وُلد سليم - ألاب بشارة أبو مراد- سنة 1853 في زحلة بلبنان . كان جبّور والدُه من أسرة أبي مراد، كانت اسرته متوسّطة الحال،.أما والدته اليصابات فقد امتازت بتقواها وعقلها الرّاجح، ثم بغيرتها، وعنايتها بحسن تربية أولادها، وحبّها لهم ولزوجها ولجميع الناس.

ورزقت هذه العائلة بخمسةَ أولاد : ثلاثة ابناء وابنتين .
قضت العائلة حياةً هادئةً سعيدةً تعتني بكروم العنب وبالزراعة ، الى أن شبّت نيران الثورة الشهيرة سنة 1860 فاجتاحت زحلة نهبًا وحرقًا وتدميرًا، فتشتّت المسيحيّون في كلّ الجهات هربًا من الفناء. ومع الهاربين، هرب جبّور وامرأته وأولاده الى بسكنتا، عبر الجبال، تاركين كلَّ شيء، لينجوا بانفسهم. وبعد أيّام قليلة عاد الأب الى زحلة ليتفقّدَ بيته، وأرسل عائلته الى بيروت، وفي اعتقاده أنّها آمنةٌ لسلامتها. ولكن أحوال المدينة ساءت فاضطرّت الأمّ الى الهرب بأولادها في اتّجاه كسروان. وفي الطريق، خارت قواها من شدّة الجوع والتعب والخوف من المصير، فاستلقت على قارعة الطريق، تبكي وتندب سوء حالها. عند حلول الظلام، أتتهم النجدة من احد اقربِاء زوجها. فنقلهم الى بيتٍ في بلدة الزوق، حيث كان الوالد جبور يتفقّدّهم بما يحتاجون إليه. شهران طويلان من التشرّد قبل ان تنقشع الغيوم ويعود جبّور بعائلتِه الى زحلة.
* عندما بلغ الشاب سليم العشرين من العمر، صارح والدتَه برغبته تكريس حياته لله، لكن والده رفض. وفي ليلة أعدّ عدته وسلّم الى عمّه وجاره مفاتيحَ الدكان وسار قاصدًا دير المخلص من دون علم والديه، لئلا يصدّاه عن رغبته. ولكن الجار وشى به الى أبيه، فلحق به في الطريق، وأعاده الى البيت.

خضع سليم لمشيئة والده، وقضى أيّامًا طويلةً في الصّلاة والإنفراد والدّموع، "لا يكلّم أحداً كأنه ضائع العقل، لا همّ له الاّ دير المخلص وحياة الرهبنة" كما روت، بعد ذلك، شقيقتُه سعدى. فرقّ له قلبُ والدته واندفعت تقنع الوالد "بأن الرهبانيّة دعوة من الله وحرام أن نمنع ولدنا عن طاعته تعالى إن كان يدعوه إليها". اقتنع زوجُها أخيراً، بفضل تقواها وما لها عنده من الكرامة والإعتبار، "وأذن لابنه الشابّ بالسفر الى دير المخلص، ليمتحن نفسه بالرهبانيّة".

* وفي أوائل سبتمبر سنة 1874 غادر سليم جبّور زحلة، بعد أن ودّع اهله وأقاربه، وسار قاصدًا دير المخلص في الشوف. حطَّ رحاله عند مدخل الدير، وسار حالاً الى الكنيسة الكبرى.

وفرح بنوع خاص لمشاهدة خاله بولس القشّ، الذي بشّره بأنه سوف يرتسم شماساً انجيليّاً في 9 سبتمبر. وبكثير من التأثّر، أسرع ليأخذ بركة الأب ديونيسيوس الصّائغ الذي خدم رعيّةَ مار الياس في زحلة، لأكثر من ربع قرن، ويطلب صلوات قريبِه الخوري الياس غانم، وكلاهما قد اشتركا في الإحتفال.

* في شهرنوفمبر سنة 1891، استدعته الطّاعة المقدّسة الى خدمة النفوس في دير القمر وجوارها. وفي صباح اليوم التالي سافر الى دير القمر، حيث قضى نحو 32 سنة في العمل بخدمة النفوس والكنيسة.
وسعى لبناء مدرسة للصّغار، ملاصقةٍ لكنيسة سيّدة البشارة التي بناها، بجهد وعرق، في قرية وادي الدّير. وكان يصرف عليها بوسائله الخاصّة، ويشرف شخصيًّا على توجيهها، بالإضافة الى مهامّه الراعويّة المتعدّدة، ليؤمّن التربية والثقافة لجيل المستقبل

وفي سبتمبر 1892 انتقل الى خدمة أهل قرية وادي الدير، فكان ينحدر مع الفجر من دير القمر، ليقيم لهم القداس، و"ليحارب الشيطان.
كان يسهر الّليالي راكعاً يصلّي وهذا تعب جسمه وأضعفت قواه وأخذت تمنعه عن إكمال خدمتُه الكهنوتيّة في تلك المنطقة الجبليّة، فاقتضى نقلُه إلى مكان آخر تكون فيه الخدمة الراعويّة اقل مشقّة وّ صُعوبة. في الرابع من ديسمبر نُقل الأب بشارة من دير القمر إلى صيدا لمتابعة الخدمة الكهنوتيّة فيها.

* في أواخر سنة 1926 إستولى عليه مرض شديد بضعف عامٍّ في جسمه وقلبه بسبب التعب لمواصلة إتمام واجباته الكهنوتيّة ولبقائه على ممارسة التّقشّفات التي اعتادها من ريعان شبابه. بتاريخ 26 فبراير 1927، عاد الأب بشارة الى دير المخلّص.

في 3 فبراير 1930، اشتدّ المرض على الأب بشارة، وأخذت تعاوده نوبات قلب قويّة ومتتالية، أقلقت كلَّ إخوانه الكهنة، فأخذوا يلازمون قلاّيته ليلاً ونهارًا, وهو ممّدد على سريره.

أمضى الأيام الخمسة الأخيرة من حياته، لا يستطيع تناول شيءٍ من الطعام، بل تعذّر عليه ابتلاعُ الماء, مهما كانت كميّته قليلة. فكان إخوانُه الكهنة يستعينون بإسفنجة يرطّبون بها شفتيه وطرف لسانه، ومع ذلك فقد كان يتناول القربانة المقدّسة، بحجمها العادي، بسهولة أذهلت الجميع.

كانت الساعة السادسة والنصف من صباح " السبت 22 فبراير 1930 "حين اسلم الأب بشارة الروح وله من العمر سبعة وسبعون عاماً. فانتقل من الحياة الدنيوية الى رحاب السماءس

فبشفاعة قدّيسك , أيها الرب يسوع المسيح , الهنا , ارحمنا وخلّصنا آمين

Share this:
ad

تابعونا على مواقع التوصل الإجتماعي

  • About News Zahle