مرحلة مناخية غير اعتيادية يمر بها لبنان ابرز تداعياتها على الزراعة في البقاع

04/01/2021

يمرّ لبنان من حيث تقلبات الطقس بمرحلة غير اعتياديّة، تتمثّل بارتفاع درجات الحرارة الى معدّلات تفوق المعدّلات الإعتياديّة خلال هذه الفرة من السنة وبانحسار الأمطار. وهنا نلاحظ وجود خطر مزدوج على المياه الجوفية وبخاصّة في منطقة البقاع الزراعيّة حيث تستعمل هذه المياه لريّ حوالي ٨٥٪؜ من الأراضي المرويّة. يساهم انحسار المتساقطات في خفض كميّة المياه التي يمكن ان تتسرب نحو الطبقات الجوفيّة لتغذية المياه الجوفيّة، بالإضافة الى خفض كمية الثلوج التي يمكن ان تتراكم على قمم سلسلتي جبال لبنان الشرقيّة والغربيّة في هذه الفترة من السنة. هذه الثلوج تعتبر أساسيّة لتغذية خزانات المياه الجوفيّة في البقاع. امّا بالنسبة لإرتفاع درجات الحرارة عير الإعتيادي كما أشارت مصلحة الأبحاث العلميّة الزراعيّة، فإنها تساهم في ارتفاع نسب التبخر - النتح من النباتات والتربة على السواء الى معدلات تفوق كميّة المتساقطات. هذا الأمر سيساهم بشكل كبير في تبخر كميّات كبيرة من المياه المخزّنة في التربة نتيجة للأمطار التي تساقطت سابقًا خلال هذه السنة. وبالنتيجة فإن هذه المياه التي كانت من المفترض ان تتسرب لتغذي المياه الجوفية فإنها ستتبخر إمّا مباشرة من التربة أو عبر النباتات. يمكننا أن نضيف الى ذلك عوامل أخرى لا تقلّ خطورة عن العامل المناخي ومنها زيادة استهلاك البشري للمياه والتوسع العمراني ووجود طبقات سطحية من التربة تعتبر أصلاً غير منفذة للمياه بشكل كبير وغيرها من المشاكل. كل هذه العوامل تساهم في الضغط على المياه الجوفية وفي اجهادها. وإذا بقي الوضع كما هو حاليًّا فإن الزراعات المرويّة ستعاني من نقص مياه الريّ المستخرجة من الآبار المخصصة للريّ وبخاصة في الموسم الزراعي الذي يجنى محصوله في الخريف. وهنا يمكننا ان نطرح امكانيّة اختيار زراعات لا تحتاج الى كميّات كبيرة من المياه. بلإضافة الى الأخذ بإرشادات الجهات المختصّة حول طرق الريّ النموذجيّة التي تطرحها الجهات المختصّة مثل مصلحة الأبحاث العلميّة الزراعيّة. (د. ناجي كعدي)

Share this:
ad

تابعونا على مواقع التوصل الإجتماعي

  • About News Zahle