المازوت صعب المنال وطُنّ الحطب بتسعة ملايين: الشتاء العصيب
خلال فصل الصيف يهتم المواطن اللبناني بثمن صفيحة المازوت لاحتساب فاتورة المولّد الكهربائي، لكن مع اقتراب فصل الشتاء يتجه التفكير نحو أمر آخر أكثر أهمية من الكهرباء، وهو التدفئة، خصوصاً في المناطق الجبلية التي تعلو 500 متر عن سطح البحر وما فوق. ففي الوقت الراهن أصبحت وسائل التدفئة المتعارف عليها في القرى اللبنانية، أي المازوت والحطب، غالية الثمن، مما يجعلها بعيدة عن متناول الكثير من العائلات.
أزمة التدفئة تشغل بال أبناء القرى
يقول عباس الذي يسكن في قرية جنوبية ترتفع 850 متراً عن سطح البحر، وهو رب عائلة مكونة من 4 أشخاص، إن أزمة التدفئة بدأت تشغل باله وتفكيره بشكل يومي، مع اقتراب تشرين الأول، وهو الشهر الذي يصبح فيه الليل بارداً في بلدته. يقول في حديث لـ"المدن": "لا يمكن لنا التحمل من دون "الصوبيا". ولجأنا العام الماضي إلى المازوت بسبب غلاء أسعار الحطب، وتمكّنا بفضل المازوت الإيراني أن نصمد لبعض الوقت، علماً أننا لم نحصل على كل الكميات التي طلبناها من المازوت الإيراني، وحاولنا اعتماد التقنين بالاستعمال. ورغم ذلك، اشترينا المازوت منتصف شباط وآذار"، مشيراً إلى أن هذا العام ستكون الأزمة أكبر، فسعر المازوت إن كان مؤمناً يُباع بـ29 دولاراً للصفيحة، وبحال استعملنا الصوبيا 10 ساعات في اليوم فقط، فإننا بحاجة إلى صفيحة كل ثلاثة أيام تقريباً، أي أننا بحاجة إلى 200 دولار أميركي بالحد الأدنى شهرياً، ولمدة 4 إلى 5 أشهر.
بالمقابل لن يلجأ جار عباس، أحمد، إبن الأربعين عاماً، إلى المازوت بل الحطب، لكنه كان صريحاً عندما تحدث عن نيّته تشحيل الأشجار في أرضه من دون انتظار ترخيص أحد، وسيبحث عن الأغصان والحطب في الوديان لتأمين التدفئة لعائلته. يقول لـ"المدن": "من يريد محاسبتي عليه أن يكون قد قام بواجبه تجاه المواطنين، وبالتالي لن أنتظر ترخيصاً لتدفئة أولادي، بالوقت الذي تغيب فيه الدولة عن القيام بأبسط واجباتها".
على رخصة تحطيب من إحدى دوائر وزارة الزراعة موقعة على بياض، فيعمد حاملها للتحطيب في أي مكان يريده، وعندما يتم مساءلته يقوم بتعبئة الرخصة بالمعلومات التي يحتاجها لتبرير عمله في المنطقة التي تم توقيفه فيها.
أما اليوم، فتؤكد المصادر أن الرخص متواجدة وتُمنح، وشروطها العامة منصوص عليها على موقع الوزارة، وهناك شروط أخرى تفرضها الوزارة، ويطلبها من يعمل في هذا المجال، أما من يبحث عن الحطب لمنزله الخاص فلا يَسأل عن ترخيص أصلاً، علماً أن الرقابة ضعيفة كضعف كل أجهزة الدولة في الوقت الراهن، مع الإشارة هنا إلى أنه في العام 2020 على سبيل المثال تم إعفاء منطقة البترون، بطلب من هيئة الطوارىء الشعبية في منطقة البترون، من الملاحقات بخصوص تشحيل وتجميع الحطب المنزلي، بسبب الظروف الاقتصادية والصحية التي كانت سائدة آنذاك.
المدن




