أخصائية النطق واللغة فاطمة خليفة تضع النقاط على الحروف: تأخّر الكلام ليس «مرحلة وستمرّ»! Content Styles Format Font Family Font Size Path: p Excerpt Picture PS: The file extension must be ".jpg" PS: The file size must not exceed 2MB Developed by © 2016

29/09/2026
يُعدّ علاج النطق واللغة من المجالات المتخصّصة التي تتجاوز بكثير تصحيح مخارج الحروف أو معالجة بعض مشكلات النطق الشائعة لدى الأطفال، إذ يشمل طيفًا واسعًا من الاضطرابات المرتبطة باللغة والفهم والتعبير والتواصل، إضافةً إلى القراءة والكتابة، والوظائف التنفيذية، وحتى صعوبات الأكل والبلع.وفي هذا الحوار، نتعرّف مع أخصائية النطق واللغة فاطمة خليفة إلى أبرز الاضطرابات التي يعالجها هذا الاختصاص، وكيف يمكن للأهل التمييز بين التأخر الطبيعي والمشكلة التي تستدعي التقييم، إضافةً إلى أهمية التدخل المبكر في حالات التوحّد..- ما أبرز الاضطرابات والمشكلات التي يعالجها أخصائي النطق واللغة؟كثيرون يعتقدون أن دور أخصائي النطق واللغة يقتصر على تصحيح مخارج الحروف، إلا أن هذا المجال أوسع وأشمل بكثير. فنحن نعمل على اضطرابات النطق واللغة، وتأخر اللغة، وصعوبات الفهم والتعبير وتركيب الجمل، إضافةً إلى التأتأة، واضطرابات الصوت والتواصل، وصعوبات القراءة والكتابة والرياضيات، وكل ما يرتبط بالوظائف التنفيذية والذهنية. كما يشمل عملنا بعض الاضطرابات المرتبطة بالأكل والبلع، وذلك بحسب اختصاص الأخصائي وخبرته ونوع الحالة. ومن المهم التأكيد أن العلاج لا يقتصر على الأطفال؛ فكلما بدأنا التدخل في وقت مبكر كان ذلك أفضل لتطوير المهارات اللغوية والذهنية لديهم، لكننا نعمل أيضًا مع المراهقين والبالغين وحتى كبار السن. فعلى سبيل المثال، بعد الإصابة بجلطة دماغية، قد يعاني الشخص من اضطرابات في الكلام أو اللغة أو التواصل، وهنا يأتي دور أخصائي النطق واللغة في تقييم هذه الصعوبات ووضع خطة علاج مناسبة.- كثيرًا ما يلجأ الأهل إلى طبيب الأطفال أو المعلّمة أو أحد المقرّبين للحصول على رأي حول مشكلة في النطق أو اللغة، أو يلجأون إلى مصادر غير متخصّصة، ومنها ChatGPT، وقد يكتفون أحيانًا بنصيحة من نوع «سيكبر الطفل ويتحسّن كلامه مع الوقت». ما أهمية اللجوء إلى الأخصائي المختص لتقييم الحالة بدل الاعتماد على آراء غير متخصّصة؟بالتأكيد، رأي طبيب الأطفال والمعلّمة مهم جدًا، وهما جزء أساسي من الفريق الذي يتابع الطفل، لكن لكل اختصاص دوره. فعندما يكون هناك شك في تطوّر اللغة أو الكلام أو النطق أو القراءة والكتابة، من الضروري الرجوع إلى أخصائي النطق واللغة، لأنه قادر على إجراء تقييم دقيق وتحديد طبيعة الصعوبة ومدى تأثيرها في مهارات الطفل. أما بالنسبة إلى الأهل الذين يبحثون عبر الإنترنت أو يستخدمون ChatGPT، فمن حقهم بالتأكيد طرح الأسئلة والبحث عن إجابات، خصوصًا عندما تكون لديهم تساؤلات محددة. لكن من المهم أن يعرفوا أن الإجابة النهائية والدقيقة في ما يخص طفلهم لا يمكن أن تُبنى على المعلومات العامة وحدها، بل تحتاج إلى تقييم وتشخيص دقيق يجريه اختصاصي النطق واللغة. وكثيرًا ما نسمع عبارة: «لا تقلقوا، عندما يكبر سيتحسّن كلامه». لكن علينا أن نتذكر أن كل طفل يختلف عن الآخر، وأن معدلات التأخر اللغوي تزداد، وقد تكون هناك عوامل وراثية أو عوامل أخرى وراء الصعوبة. لذلك، كلما كان التدخل مبكرًا، كان ذلك أفضل لتطوير المهارات اللغوية والذهنية لدى الطفل أو المراهق. كما أن التقييم لا يعني بالضرورة أن الطفل بحاجة إلى علاج؛ ففي بعض الحالات يكون التقييم مطمئنًا للأهل، وفي حالات أخرى قد يكشف عن مؤشرات تحتاج إلى المتابعة فقط. المهم أن نحصل على إجابة دقيقة بدل الانتظار إلى أن تكبر المشكلة.- كيف يمكن للأهل التمييز بين اختلاف طبيعي في وتيرة تطوّر الكلام وبين مشكلة تحتاج إلى تقييم وعلاج؟من الطبيعي أن يتطور كل طفل بطريقته، ولا ينبغي للأهل أن يقارنوا أطفالهم ببعضهم البعض. لكن في الوقت نفسه، هناك مراحل ومؤشرات نمائية نتوقع أن نراها تدريجيًا بحسب عمر الطفل. لذلك، لا ينبغي للأهل أن يركّزوا فقط على عدد الكلمات التي يقولها الطفل، بل عليهم أن يلاحظوا أيضًا: هل يفهم ما يُقال له؟ هل يستطيع التواصل مع الآخرين؟ هل بدأ بجمع الكلمات وتركيب الجمل؟ ومن المؤشرات المهمة أيضًا أن نراقب ما إذا كان الطفل يكتسب مهارات جديدة أم أنه توقف عن التطور أو بدأ يفقد مهارات كان قد اكتسبها سابقًا. فإذا لاحظنا أن التطور توقف، أو أن الفارق بين قدرات الطفل والمهارات المتوقعة لعمره آخذ في الاتساع، فمن الأفضل إجراء تقييم وعدم الانتظار حتى تتفاقم المشكلة. والتقييم يعطينا إجابة واضحة: هل يمكننا طمأنة الأهل؟ هل يحتاج الطفل إلى بعض الوقت والمتابعة؟ أم أن التدخل في هذه المرحلة هو الخيار الأنسب؟- باختصار، كيف تعملين مع طفل يعاني من صعوبة في تركيب الجمل أو التعبير، أو ضعف في الانتباه والتركيز؟الخطوة الأولى هي إجراء تقييم يتيح لنا تحديد نقاط القوة ونقاط الضعف لدى الطفل؛ فالطفل الذي لا يستطيع تركيب جملة، مثلًا، لا يعني بالضرورة أن المشكلة تكمن في تركيب الجمل تحديدًا. فقد تكون مرتبطة بمهارات أخرى، مثل الفهم أو التركيز أو الذاكرة العاملة.. بعد التقييم، نضع خطة عمل واضحة ومناسبة لكل طفل. فإذا كان الهدف تطوير مهارات اللغة والتعبير، يمكن أن نعتمد على اللعب والصور والقصص وغيرها من الوسائل، مع التركيز على استراتيجيات تساعد الطفل تدريجيًا على استخدام هذه المهارات في حياته اليومية. أما في ما يتعلق بالتركيز، فهدفنا ليس أن نقول للطفل طوال الوقت: «ركّز»، بل نعمل على تطوير مهارات تساعده على التركيز، مثل التنظيم والتخطيط والقدرة على تذكّر معلومات معينة. والأهم بالنسبة إليّ أن يفهم الطفل لماذا نقوم بهذه الأنشطة، وكيف يمكنه استخدام المهارات التي يتعلمها خارج الجلسة وفي حياته اليومية.- وماذا عن الحالات لدى البالغين وكبار السن، مثل اضطرابات الكلام واللغة الناتجة عن الشلل الدماغي أو مرض ألزهايمر؟يمكن أن نعمل على الكلام واللغة والتواصل والأكل والبلع والوظائف التنفيذية، بحسب حالة الشخص واحتياجاته.فعلى سبيل المثال، بعد الإصابة بجلطة دماغية، قد تظهر اضطرابات لغوية، مثل الحبسة، التي يمكن أن تؤثر في الفهم أو التعبير أو القراءة والكتابة، وذلك بحسب الحالة. أما في الأمراض العصبية، مثل مرض ألزهايمر، فيتغيّر الهدف العلاجي بحسب مرحلة المرض؛ فليس الهدف دائمًا استعادة المهارات التي كانت موجودة سابقًا، بل قد يكون الحفاظ على القدرات التواصلية والوظيفية لأطول فترة ممكنة، ودعم استقلالية الشخص. كما نعمل مع العائلة على تعلّم طرق أكثر سهولة وفاعلية للتواصل معه.وفي حالات الشلل الدماغي، يتحدد التدخل وفق حالة الشخص واحتياجاته، وقد نستخدم وسائل التواصل البديلة، مثل الصور والإشارات..كما قد نعمل على أهداف مختلفة، ومنها الأكل والبلع..- في حالات التوحّد، ما أبرز الصعوبات التي يعمل أخصائي النطق واللغة على معالجتها؟لا يتمثل الهدف الأساسي في أن يتحدث الطفل فقط، بل الهدف الأكبر هو مساعدته على التواصل بطريقة فعّالة. لذلك نعمل، بحسب احتياجات كل طفل، على فهم اللغة والتعبير، والمبادرة في التواصل، والانتباه المشترك، وتبادل الأدوار، والقدرة على التعبير عن طلباته واحتياجاته ومشاعره. وقد نستخدم خلال الجلسات وسائل للتواصل البديل والمعزّز، أو ما يُعرف بـ AAC، وهي قد تعتمد على الصور أو على وسائل وتقنيات تواصل حديثة، بحسب احتياجات الطفل وقدراته. وهنا تبرز أهمية التدخل المبكر، لأننا نستفيد من السنوات الأولى في تطوير مهارات التواصل وإدخالها ضمن الحياة اليومية للطفل. فلا يكفي أن تُطبّق الاستراتيجيات داخل جلسة أخصائي النطق واللغة؛ بل من المهم أن يكون الأهل حاضرين، وأن يروا كيف يطبّق المعالج هذه الاستراتيجيات، حتى يتمكنوا من استخدامها في المنزل، أثناء اللعب، وتناول الطعام، والروتين اليومي. وفي النهاية، لا يوجد برنامج واحد يناسب جميع الأطفال. نحن بحاجة إلى تقييم دقيق ووضع خطة عمل مناسبة لكل طفل، وفق احتياجاته، والبيئة التي يعيش فيها، وطريقة التواصل، وقدراته اللغوية.
Share this:
ad

تابعونا على مواقع التوصل الإجتماعي

  • About News Zahle